الطبراني

395

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وهو العذاب الدائم الذي لا ينقطع ، ثُمَّ قِيلَ ، أي يقولون ، لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) ؛ أي تعملون في الدّنيا . قوله تعالى : * وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ؛ ويستخبرونك يا محمّد : أحقّ ما تعدنا من العذاب والبعث بعد الموت ؟ قُلْ ؛ نعم وأحلف عليه إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ؛ إنه صدق وكائن ، وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) ؛ اللّه عن إحلال العذاب بكم ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى ( أَ حَقٌّ ) هو دين الإسلام ؟ قال الزجّاج : ( معنى قوله : ( إي وربي ) : نعم إنّه لحقّ ؛ أي إنّ العذاب نازل بكم ) . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ؛ أي لو أنّ كلّ إنسان ظالم كان له ما في الأرض جميعا لافتدى به من عذاب اللّه ، ثم لا ينفعه ذلك ولا يقبل منه . قوله تعالى : ( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ ) أي أسرّ القادة « 1 » الندامة عن الأتباع حين رأوا العذاب ، والمعنى : أخفى الرؤساء في الكفر الندامة عن الذين أضلّوهم وستروها عنهم ، هذا قول عامّة المفسّرين . وقال أبو عبيد : ( الإسرار من الأضداد ، يقال : أسررت الشّيء إذا أخفيته ، وأسررته إذا أعلنته ) قال : ( من الإعلان قوله تعالى : ( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) أي أظهروها ) . قيل : معناه : وأخلصوا الندامة ، والإسرار الإخلاص . قوله تعالى : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ؛ أي قضي بين الخلائق كلّهم بالعدل ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) ؛ بأن لا « 2 » يزاد على عذاب المسئ على قدره المستحقّ . قوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ لا يقدر أحد على منعه من إحلال العقاب بمملوكه ، أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ؛ بإحلال العقاب بالمجرمين ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) .

--> ( 1 ) في المخطوط : ( العادة ) وهو تصحيف . ( 2 ) ( لا ) سقطت من المخطوط .